مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

96

محمد ( ص ) في مكة

ثم رداه كما كان ، فرجعنا به معنا . فقال أبوه : يا حليمة ، لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب فانطلقى بنا نرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف منه ، فاحتملنا فقدمنا به على أمه ، فقالت ما رد كما به يا ظئر * ؟ فقد كنتما عليه حريصين ، قلت : ان اللّه قد أدى عنا وقضينا الذي علينا وقلنا نخشى الاتلاف والأحداث ، نرده إلى أهله ، فقالت : ما ذاك بكما فاصدقانى شأنكما ، فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره ، فقالت : أخشيتما عليه الشيطان ؟ كلا واللّه ما للشيطان عليه من سبيل ، واللّه انه لكائن لابني هذا شأن ، ألا أخبر كما خبره ؟ قلنا بلى . قال حملت به فما حملت * * حملا قط أخف منه ، فأريت في النوم حين حملت به كأنه خرج منى نور أضاءت له قصور بصرى في الشام ، ثم وقع معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء ، فاتركاه عنكما ، وصاحبتكما السلامة إلى بلادكما * * * . وقال ابن إسحاق : حدثني ثور بن يزيد عن أحد العلماء لا أظنه أحدا غير خالد بن معدان الخلاعى أن بعضا من أصحاب رسول اللّه ( عليه الصلاة والسلام ) قالوا له : أخبرنا عن نفسك قال نعم ، أنا دعوة أبى إبراهيم وبشرى عيسى عليهما السلام « 5 » ، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام واسترضعت في بنى سعد بن بكر ، فبينما أنا في بهم لنا خلف خيامنا أتاني رجلان عليهما ثياب بيض معهما طست من ذهب مملوءة ثلجا ، فأضجعانى فشقا بطني ثم استخرجا قلبي

--> * أي يا مرضع . * * أي فما حملت امرأة حملا قط أخف منه ، فحذفت كلمة امرأة جريا على عادة العرب في فصاحتهم حيث يحذفون الكلمة المفهومة ضمنا فإنه من المعروف والثابت في جميع كتب السيرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليس له اخوة لا أشقاء ولا من الأم ، وأن كلا من أبيه وأمه كان بكرا حين تزوجا ، وعلى هذا لا يمكن أن تكون التاء هنا للمتكلم وانما للغائب - ( المترجم ) . * * * رواية ابن إسحاق كما ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية مع اثبات الزيادات التي رواها المؤلف ولم ترد في رواية ابن كثير . وهناك اختلافات بسيطة بين رواية ابن كثير ورواية المؤرخين الاسلاميين الآخرين - ( المترجم ) . ( 5 ) انظر سورة البقرة ، 129 وما بعدها .